مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1510
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
من الخارج من الوزن ، وعلى أوتارها الأربعة أو الخمسة وكيفية شدّها والإصبع التي يُضرَبُ بها يعرف أقسام الغناء فيقال : رمل أو هزج وخفيف بالخنصر ، وثقيل بالنبصر وهكذا ، ولهذه النّسب أقسام كثيرة يقال لكلّ منها « صوت » وقد انتخب للرشيد ( لعنه الله ) منها أربعة آلاف ، ومن تلك انتخبت مائة تسمّى المائة المختارة ( 1 ) ، ثمّ منها سبعة ثمّ ثلاثة ، ومن المشهور من غيرها المدن السبع وغيرها ، وتخلتف الطباع في استحسان تلك الأقسام فربما لا يحسن صوت عند قوم ويحسن عند آخرين ، فهو كبحور الشعر فترى بعض البحور الفارسية لا يقبلها الذوق العربي ، كما أنّ بحور الدائرة الأولى ( الطويل البسيط والمديد وغيرها ) لا يحسن عند الفرس ، ويعرِف أهلُ الصناعة صواب المغنّي من خطائه كما يعرف العروضي الخلل في الوزن ، ويعلم مبادئ التجزية كما يعلم مبادئ التفاعيل ، وربما وقع وقع الخلاف بين علمائها في مبادئ بعض الشعر ، كما يقع بين العلماء في كلّ فن . ( 2 ) وإذا أنشد الشعرُ على طبق مقرّرات الفنّ أوجب لسامعه - إذا كان ومتعارف الناس - الطربَ الخارج من المتعارف حتّى يكاد أن يفعل فعل المسكر ، فيصدر من الشريف الحليم ما يأنف منه الأنذال ( 3 ) من أقوال وأفعال يشبه أفعال السكارى وأقوالهم . وفي كتب المحاضرات والتاريخ نجد حكايات إن تأمّلتها علمت أن ولع الغناء بالعقل لا يقصر عن الخمر بل يربو عليه كقصّة القاضي مع المأمون ( لعنه الله ) . ( 4 )
--> ( 1 ) . راجع الأغاني ، ج 1 ، ص 2 ، 7 . ( 2 ) . ومن أمثلته ما وقع بين أستاذي الفنّ : إبراهيم بن المهدي وإسحاق الموصلي في مبدأ التجزية في قول الشاعر : « حيّيا أم يعمرا » ، وما وقع بينهما من الفظيعة ، وما صنّف كلّ منهما من الرسائل في ردّ الآخر ( منه مدّ ظلّه ) . ( 3 ) . « نذُل : خسّ وحقر ، فهو نذل ونذيل . ج : أنذال ، ونذول ونذلا ( المعجم الوسيط ، ج 2 ، ص 912 ، « نذل » . ( 4 ) . راجع الأغاني : ج 5 ، ص 60 .